أبي الفدا

353

كتاب الكناش في فني النحو والصرف

صورتهما متحدة ، وإنّما قال في الأكثر « 1 » لأنّ بعضهم يكتب ردائي بياء واحدة وكتبوا نحو : حنائيّ بياءين في الأكثر للمغايرة والتشديد ، فإنّ الثانية مشددة لأنّها ياء النسبة ، وعلم من قوله في الأكثر أنّ منهم من يكتب حنائي بياء واحدة وكتبوا نحو : لم تقرئي يا امرأة بياءين ، وفاقا لما ذكرنا من تغاير الياءين صورة ، واللّبس بتقري بغير ياء الضمير من قرى يقري « 2 » انتهى الكلام على الهمزة . القول على الوصل وهو ممّا خولف فيه الأصل المقرّر في الخطّ « 3 » . فمنه : أنّهم وصلوا الحروف وشبهها بما الحرفية نحو : إنما إلهكم الله « 4 » ، وأينما تكن أكن ، وكلّما أتيتني أكرمك ، بخلاف الاسمية نحو « ما » التي بمعنى الذي ، فإنّها تكتب منفصلة نحو : إنّ ما عندي حسن ، وأين ما وعدتني ، وكلّ ما عندي حسن ، لأنّ ما الحرفية كالتتمة للكلمة بخلاف الاسمية لاستقلال الأسماء بالدلالة « 5 » . ومنه : أنّهم وصلوا ما الحرفية بمن وعن « 6 » فقالوا : ممّا وعمّا نحو : مما خطاياهم « 7 » عم يتساءلون « 8 » وفصلوا ما الاسمية عنهما فقالوا : أخذت من ما أخذت منه ، وأخبرت عن ما في نفسي « 9 » ، وقد تكتب ما الحرفية ، وما الاسمية متصلتين فيما إذا سكن ما قبلهما نحو : ممّا وعمّا لوجوب إدغام نون من وعن في

--> ( 1 ) الشافية ، 554 . ( 2 ) شرح الشافية ، 3 / 324 . ( 3 ) بعدها في شرح الجاربردي ، 1 / 378 فنقول : أقسامه أربعة : الوصل والزيادة والنقص والإبدال ، أما الوصل فإنهم وصلوا الحروف . . . ( 4 ) من الآية 98 من سورة طه . ( 5 ) أدب الكاتب ، 194 وشرح الشافية للجاربردي ، 1 / 378 والتشابه واضح . ( 6 ) الشافية ، 554 . ( 7 ) من الآية 25 من سورة نوح ، على قراءة أبي عمرو ، الكشف ، 2 / 337 وحاشية ابن جماعة ، 1 / 378 . ( 8 ) من الآية 1 من سورة النبأ ، والتمثيل الأوضح هو في قوله تعالى « عما قليل » لأن « ما » فيها حرفية ، في حين أن « ما » في « عم يتساءلون » استفهامية اسمية ، ولعل مراده من سوقه لآية النبأ أن الاسمية تكتب متصلة أيضا كما وضح ذلك بعد ، وقد قال الرضي ، 3 / 236 وقد تكتب الاسمية أيضا متصلة وانظر أدب الكاتب ، 196 والمساعد ، 4 / 338 . ( 9 ) شرح الشافية ، 3 / 325 وهمع الهوامع ، 2 / 237 .